
وأكد قبلان أن «لبنان ليس للبيع، وأي خطأ في موضوع القدرات الوطنية يضع البلد كله في قلب فتنة لا نهاية لها»، مضيفاً أن «لبنان اليوم بلا سياسة خارجية ولا خرائط داخلية، فيما الغليان السياسي والخرائط الدولية تهدد الجامع التاريخي للنشأة اللبنانية»، وشدد على أن «اللحظة تفرض التلاقي والتفاهم ومنع الخصومة، وحماية العائلة اللبنانية، وضبط الإطار السياسي والضامن المرجعي، لأنه لا شيء أهم وأكبر من لبنان».
وقال قبلان إن «لبنان في قلب أحزمة النيران الإقليمية، لكنه ليس لاعباً ولا شريكاً فيها، ومع ذلك فإن مسؤوليه يجيدون تقديم التنازلات المجانية بطريقة مدهشة»، مطالباً إياهم بـ«المبادرة فوراً لإنقاذ البنية السيادية للبلد، وعدم انتظار نتائج الحرائق الإقليمية، لأن ذلك يزيد من تدمير القدرة الوطنية».
وأوضح أن «من باع قسد بعد عقود من الاستثمار هو نفسه من باع الأفغان، وهو من قاد خراب المنطقة وأعاد إنتاج الربيع العربي بنيران وفتن ما زالت تحصد الأرواح كما في ليبيا والسودان والصومال».
واعتبر قبلان أن «الإنقاذ الوطني يحتاج إلى إرادة ومبادرة سيادية ودولة حاضرة على الأرض وعلى الحدود، لا تقبل العربدة الصهيونية»، مؤكداً أن «الكارثة الحالية هي نتيجة الانكشاف السيادي والتنازلات السياسية والفشل الاقتصادي الذي يمس عقيدة لبنان ودوره التاريخي».
وعن الوضع الداخلي، رأى أن «البلد اليوم يعاني من شلل سياسي وخصومة حكومية لا تفسير لها، واقتصاد معلّق على قرارات دولية»، مشيراً إلى أن «الرهان على صندوق النقد يمكن تجاوزه بنصف موسم سياحي، لكن المشكلة في الغطرسة الشخصية والفساد المالي والسياسي، وفي تحويل الوظيفة الوطنية إلى باب للشوفينية والمنافع».
وختم قائلاً: «المشكلة ليست فقط في غياب السلطة ووظيفتها الجذرية، بل في غياب مفهوم الدولة نفسه. والتعامل مع لبنان كأنه خارج منطق الأزمة الإقليمية، هو خطأ وجودي يهدد الكيان الوطني نفسه».